أجبرت التقلبات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز المصنّعين وشركات الخدمات اللوجستية على إعادة النظر في استراتيجياتهم التقليدية، فقد تحوّل التركيز من تعظيم الأرباح إلى إعطاء الأولوية لأمن سلاسل التوريد. 

 

مع ذلك، نقلت منصة إنتربرايز إيه إم (EnterpriseAM) عن مصادر، إن هذا الاضطراب يتيح لمصر فرصةً لترسيخ مكانتها كملاذ آمن للتجارة والاستثمار.

 

ويُؤدي انهيار حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز - بانخفاض قدره 97 بالمائة وفقًا لتقرير حديث صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)- إلى ضغوط تضخمية حادة. فقد ارتفعت أسعار النفط بنسبة 27 بالمائة، وقفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 74 بالمائة، وتضاعفت تكاليف وقود السفن. 

 

كما ارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة 300 بالمائة، ما رفع تكلفة الرحلة الواحدة إلى ما يقارب مليون دولار أمريكي. وعلى الصعيد المحلي، ثمة مخاوف من أن تؤدي اختناقات الإمدادات إلى تحويل الغاز الطبيعي إلى شبكة الكهرباء على حساب المواد الخام الصناعية.

 

رفع أسعار الوقود

 

والثلاثاء الماضي، أعلنت الحكومة رفع أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 14.3 بالمائة و30 بالمائة، وهو ما كان متوقعًا منذ فترة طويلة، مُعللة ذلك بعدم الاستقرار الجيوسياسي وتقلبات أسعار الطاقة العالمية. بينما ظلت أسعار الغاز للصناعة ثابتة حتى الآن.

 

ويخشى المصدرون فقدان ميزتهم التنافسية في الأسعار. ويحذر هاني برزي، رئيس مجلس إدارة شركة إيديتا، من أن قطاع الأغذية شديد التأثر باضطرابات الشحن، موضحًا أن الضربة الرئيسة ستأتي من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ورسوم مخاطر الحرب. 

 

وارتفعت تكلفة التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز إلى ما يقارب 0.38 بالمائة من قيمة السفينة، بعد أن كانت 0.25 بالمائة، وفقًا لما صرحت به عبير لهطة، الرئيسة التنفيذية لشركة إيجيترانس، كما فرضت شركات الشحن، مثل هاباج لويد، رسومًا إضافية تتراوح بين 1.5 و3.5 ألف دولار أمريكي لكل حاوية متجهة إلى الخليج.

 

تغيير مسار الشحن حول رأس الرجاء الصالح

 

علاوة على ذلك، فإن تغيير مسار الشحن حول رأس الرجاء الصالح يُضيف من 10 إلى 14 يومًا إلى الرحلة ، مما يُهدد البضائع سريعة التلف، وقد يُؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات المُجمدة بنسبة تتراوح بين 6 و16 بالمائة. 

 

أما في مجال النقل الجوي، فقد تم سحب 12 بالمائة من سعة الشحن العالمية بشكل فوري تقريبًا، وانخفضت الرحلات الجوية بين الصين والشرق الأوسط بنسبة 73.5 بالمائة في غضون يومين فقط، بينما من المتوقع أن ترتفع تكاليف النقل البري بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمائة. 

 

في ظل هذه الظروف، يُناقش ممثلو الصناعة آليات مع وزارة النفط للسماح للقطاع الخاص باستئناف استيراد الغاز مباشرة للمصانع، وفقًا للمصادر.

 

ويواجه قطاع الأسمدة في مصر وضعًا صعبًا؛ فبينما يمكنه نظريًا سد الفراغ العالمي الناجم عن توقف ثلث شحنات الأسمدة المنقولة بحرًا، إلا أن إنتاج الأسمدة النيتروجينية كثيف الاستهلاك للغاز، ويحذر رئيس مجلس تصدير الصناعات الكيميائية والأسمدة خالد أبو المكارم، ورئيس شركة بوليسيرف شريف الجبالي من أنه إذا تفاقمت أزمة الطاقة، فقد تعطي الدولة الأولوية للإنارة على خطوط الإنتاج، مما قد يؤدي إلى توقف الإنتاج.

 

وأشار وزير البترول كريم بدوي إلى تنوع مصادر الطاقة في مصر وعقودها طويلة الأجل كعامل احتياطي. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي هذا الأمر، مشددًا على عدم وجود انقطاعات في التيار الكهربائي، أو في إمدادات الغاز للقطاع الصناعي.

 

ضغوط متزايدة على المواد الخام

 

ويشعر الصناعيون بضغوط متزايدة على المواد الخام. فقد ارتفعت أسعار الألومنيوم بأكثر من 10 بالمائة منذ مارس، وهو ما أدى، بالإضافة إلى تقلبات العملة بنسبة 9 بالمائة، إلى زيادة التكاليف الإجمالية بأكثر من 20 بالمائة، وفقًا لما ذكره محمود هارون، الرئيس التنفيذي لشركة ديليمار للألومنيوم. 

 

ورفعت مصر بالفعل أسعار الألومنيوم عند باب المصنع بنحو 9.5 بالمائة (14 ألف جنيه مصري للطن) مقارنةً بمستويات أواخر عام 2025، بحسب رئيس غرفة الصناعات الهندسية، محمد المهندس. ومع ذلك، لا يزال البعض بمنأى عن هذه الضغوط؛ إذ يشير مدير غرفة الصناعات المعدنية، محمد حنفي، إلى أن مصادر النحاس والألومنيوم الخام من إسبانيا وروسيا والهند تتجاوز تمامًا مضيق هرمز.

 

وفي قطاع الأغذية، يعتقد برزي أن التأثير المحلي قد يظل محدودًا في الوقت الراهن، ما لم تتفاقم الأزمة أو تؤدي إلى انخفاض قيمة الجنيه. ومع ذلك، حذر من أن القطاعات المرتبطة بالسلع الاستراتيجية، كالحبوب، ستكون الأكثر تأثراً بأي اضطرابات مطولة.

 

وفي المقابل، يبرز اتجاه تحوط صناعي، حيث تزيد الشركات مخزوناتها - لا سيما في قطاع الأغذية - لضمان استمرارية أعمالها وحماية نفسها من الصدمات المستقبلية، وفقًا للهيطة. وينصح برزي الشركات بمراجعة مستويات مخزونها فورًا للحفاظ على استمرارية أعمالها في ظل حالة عدم اليقين غير المسبوقة التي يشهدها قطاع التجارة العالمية.

 

موانئ البحر الأبيض المتوسط

 

وفي خضم ذلك، برزت البنية التحتية المصرية كشريان حياة. فقد أصبحت موانئ البحر الأبيض المتوسط مراكز رئيسة لتفريغ البضائع لنقلها برًا إلى موانئ البحر الأحمر، ومنها إلى الخليج في أقل من يوم، وذلك بفضل الإعفاء الاستثنائي من رسوم التسجيل للبضائع العابرة في نويبع والسخنة وسفاجا. 

 

وأشارت لهيطة كذلك إلى توسعات سترفع طاقة استيعاب الحاويات إلى 19 مليون حاوية نمطية، في حين نجحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في استقطاب استثمارات تزيد عن 15 مليار دولار أمريكي، 70 بالمائة منها استثمارات أجنبية.

 

بالإضافة إلى ذلك، وفر خط سوميد بديلاً استراتيجياً من خلال نقل 365 مليون برميل من النفط في عام 2025. وفي هذا السياق، يستكشف منتجو السيراميك أيضاً الصادرات البرية إلى الدول المجاورة مثل ليبيا والسودان، وفقًا لحسام السلاب، رئيس قسم السيراميك في غرفة مواد البناء التابعة لاتحاد الصناعات المصرية ونائب رئيس مجموعة السلاب.

 

https://enterpriseam.com/egypt/inside_industry/the-hormuz-crisis-is-a-stress-test-for-egyptian-industry-amid-energy-and-export-uncertainty/